فصل: تفسير الآيات (68- 74):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان المشهور بـ «تفسير القرطبي»



.تفسير الآيات (57- 62):

{نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ (62)}
قوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ} أي فهلا تصدقون بالبعث؟ لان الإعادة كالابتداء.
وقيل: المعنى نحن خلقنا رزقكم فهلا تصدقون أن هذا طعامكم إن لم تؤمنوا؟ قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ} أي ما تصبونه من المني في أرحام النساء. {أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ} أي تصورون منه الإنسان {أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ} المقدرون المصورون. وهذا احتجاج عليهم وبيان للآية الأولى، أي إذا أقررتم بأنا خالقوه لا غيرنا فاعترفوا بالبعث. وقرأ أبو السمال ومحمد بن السميقع وأشهب العقيلي: {تمنون} بفتح التاء وهما لغتان أمنى ومنى، وأمذى ومذي، يمني ويمني ويمذي ويمذي. الماوردي: ويحتمل أن يختلف معناها عندي، فيكون أمنى إذا أنزل عن جماع، ومنى إذا أنزل عن الاحتلام.
وفي تسمية المني منيا وجهان: أحدهما لأمنائه وهو إراقته.
الثاني لتقديره، ومنه المنا الذي يوزن به لأنه مقدار لذلك، كذلك المني مقدار صحيح لتصوير الخلقة. قوله تعالى: {نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} احتجاج أيضا، أي الذي يقدر على الإماتة يقدر على الخلق، وإذا قدر على الخلق قدر على البعث. وقرأ مجاهد وحميد وابن محيصن وابن كثير {قدرنا} بتخفيف الدال. الباقون بالتشديد، قال الضحاك: أي سوينا بين أهل السماء واهل الأرض.
وقيل: قضينا.
وقيل: كتبنا، والمعنى متقارب، فلا أحد يبقى غيره عز وجل. {وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ} أي إن أردنا أن نبدل أمثالكم لم يسبقنا أحد، أي لم يغلبنا. {وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} معناه بمغلوبين.
وقال الطبري: المعنى نحن قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم، وما نحن بمسبوقين في آجالكم، أي لا يتقدم متأخر ولا يتأخر متقدم. {وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ} من الصور والهيئات. قال الحسن: أي نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم.
وقيل: المعنى ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا، فيجمل المؤمن ببياض وجهه، ويقبح الكافر بسواد وجهه. سعيد بن جبير: قوله تعالى: {فِي ما لا تَعْلَمُونَ}
يعني في حواصل طير سود تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف، وبرهوت واد في اليمن.
وقال مجاهد: {فِي ما لا تَعْلَمُونَ}
في أي خلق شئنا.
وقيل: المعنى ننشئكم في عالم لا تعلمون، وفي مكان لا تعلمون. قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى} أي إذ خلقتم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولم تكونوا شيئا، عن مجاهد وغيره. قتادة والضحاك: يعني خلق آدم عليه السلام. {فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ} أي فهلا تذكرون. وفى الخبر: عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى، وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو لا يسعى لدار القرار. وقراءة العامة {النشأة} بالقصر. وقرأ مجاهد والحسن وابن كثير وأبو عمرو: {النشاءة} بالمد، وقد مضى في العنكبوت بيانه.

.تفسير الآيات (63- 67):

{أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67)}
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ} هذه حجة أخرى، أي أخبروني عما تحرثون من أرضكم فتطرحون فيها البذر، أنتم تنبتونه وتحصلونه زرعا فيكون فيه السنبل والحب أم نحن نفعل ذلك؟ وإنما منكم البذر وشق الأرض، فإذا أقررتم بأن إخراج السنبل من الحب ليس إليكم، فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض وإعادتهم؟! وأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى، لان الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله تعالى وينبت على اختياره لا على اختيارهم. وكذلك ما روى أبو هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فإن الزارع هو الله» قال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله تعالى: {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}. والمستحب لكل من يلقي البذر في الأرض أن يقرأ بعد الاستعاذة {أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ} الآية، ثم يقول: بل الله الزارع والمنبت والمبلغ، اللهم صلي على محمد، وارزقنا ثمره، وجنبنا ضرره، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، وبارك لنا فيه يا رب العالمين. ويقال: إن هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الآفات: الدود والجراد وغير ذلك، سمعناه من ثقة وجرب فوجد كذلك. ومعنى {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ} أي تجعلونه زرعا. وقد يقال: فلان زراع كما يقال حراث، أي يفعل ما يئول إلى أن يكون زرعا يعجب الزراع. وقد يطلق لفظ الزرع على بذر الأرض وتكريبها تجوزا. قلت: فهو نهي إرشاد وأدب لا نهي حظر وإيجاب، ومنه قوله عليه السلام: «لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي وليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتأتي» وقد مضى في يوسف القول فيه. وقد بالغ بعض العلماء فقال: لا يقل حرثت فأصبت، بل يقل: أعانني الله فحرثت، وأعطاني بفضله ما أصبت. قال الماوردي: وتتضمن هذه الآية أمرين، أحدهما- الامتنان عليهم بأن أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروه على نعمته عليهم.
الثاني- البرهان الموجب للاعتبار، لأنه لما أنبت زرعهم بعد تلاشي بذره، وانتقاله إلى استواء حاله من العفن والتتريب حتى صار زرعا أخضر، ثم جعله قويا مشتدا أضعاف ما كان عليه، فهو بإعادة من أمات أخف عليه وأقدر، وفي هذا البرهان مقنع لذوي الفطر السليمة. ثم قال: {لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً} أي متكسرا يعني الزرع. والحطام الهشيم الهالك الذي لا ينتفع به في مطعم ولا غذاء، فنبه بذلك أيضا على أمرين: أحدهما- ما أولاهم به من النعم في زرعهم إذ لم يجعله حطاما ليشكروه.
الثاني- ليعتبروا بذلك في أنفسهم، كما أنه يجعل الزرع حطاما إذا شاء، وكذلك يهلكهم إذا شاء ليتعظوا فينزجروا. {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} أي تعجبون بذهابها وتندمون مما حل بكم، قاله الحسن وقتادة وغيرهما.
وفي الصحاح: وتفكه أي تعجب، ويقال: تندم، قال الله تعالى: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} أي تندمون. وتفكهت بالشيء تمتعت به.
وقال يمان: تندمون على نفقاتكم، دليله: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها}.
وقال عكرمة: تلاومون وتندمون على ما سلف منكم من معصية الله التي أوجبت عقوبتكم حتى نالتكم في زرعكم. ابن كيسان: تحزنون، والمعنى متقارب. وفية لغتان: تفكهون وتفكنون: قال الفراء: والنون لغة عكل.
وفي الصحاح: التفكن التندم على ما فات.
وقيل: التفكه التكلم فيما لا يعنيك، ومنه قيل للمزاج فكاهة بالضم، فأما الفكاهة بالفتح فمصدر فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا. وقراءة العامة {فَظَلْتُمْ} بفتح الظاء. وقرأ عبد الله {فظلتم} بكسر الظاء ورواها هرون عن حسين عن أبي بكر. فمن فتح فعلى الأصل، والأصل ظللتم فحذف اللام الأولى تخفيفا، ومن كسر نقل كسرة اللام الأولى إلى الظاء ثم حذفها. {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} وقرأ أبو بكر والمفضل {أينا} بهمزتين على الاستفهام، ورواه عاصم عن زر بن حبيش. الباقون بهمزة واحدة على الخبر، أي يقولون {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} أي معذبون، عن ابن عباس وقتادة قالا: والغرام العذاب، ومنه قول ابن المحلم:
وثقت بأن الحفظ مني سجية ** وأن فؤادي متبل بك مغرم

وقال مجاهد وعكرمة: لمولع بنا، ومنه قول النمر بن تولب:
سلا عن تذكره تكتما ** وكان رهينا بها مغرما

يقال: أغرم فلان بفلانة، أي أولع بها ومنه الغرام وهو الشر اللازم.
وقال مجاهد أيضا: لملقون شرا.
وقال مقاتل بن حيان: مهلكون. النحاس: {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} مأخوذ من الغرام وهو الهلاك، كما قال:
يوم النسار ويوم الجفا ** ر كانا عذابا وكانا غراما

الضحاك وابن كيسان: هو من الغرم، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، أي غرمنا الحب الذي بذرناه.
وقال مرة الهمداني: محاسبون. {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} أي حرمنا ما طلبنا من الريع. والمحروم الممنوع من الرزق. والمحروم ضد المرزوق وهو المحارف في قول قتادة. وعن أنس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مر بأرض الأنصار فقال: «ما يمنعكم من الحرث» قالوا: الجدوبة، فقال: «لا تفعلوا فإن الله تعالى يقول أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر» ثم تلا {أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}. قلت: وفي هذا الخبر والحديث الذي قبله ما يصحح قول من أدخل الزارع في أسماء الله سبحانه، وأباه الجمهور من العلماء، وقد ذكرنا ذلك في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى.

.تفسير الآيات (68- 74):

{أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (72) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)}
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ} لتحيوا به أنفسكم، وتسكنوا به عطشكم، لان الشراب إنما يكون تبعا للمطعوم، ولهذا جاء الطعام مقدما في الآية قبل، ألا ترى أنك تسقي ضيفك بعد أن تطعمه. الزمخشري: ولو عكست قعدت تحت قول أبي العلاء:
إذا سقيت ضيوف الناس محضا ** سقوا أضيافهم شبما زلالا

وسقي بعض العرب فقال: أنا لا أشرب إلا على ثميلة. {أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ} أي السحاب، الواحدة مزنة، فقال الشاعر:
فنحن كماء المزن ما في نصابنا ** كهام ولا فينا يعد بخيل

وهذا قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما أن المزن السحاب. وعن ابن عباس أيضا والثوري: المزن السماء والسحاب.
وفي الصحاح: أبو زيد: المزنة السحابة البيضاء والجمع مزن، والمزنة المطرة، قال:
ألم تر أن الله أنزل مزنة ** وعفر الظباء في الكناس تقمع

{أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} أي فإذا عرفتم بأني أنزلته فلم لا تشكروني بإخلاص العبادة لي؟ ولم تنكرون قدرتي على الإعادة؟. {لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً} أي ملحا شديد الملوحة، قاله ابن عباس. الحسن: مرا قعاعا لا تنتفعون به في شرب ولا زرع ولا غيرهما. {فَلَوْ لا} أي فهلا تشكرون الذي صنع ذلك بكم. قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ} أي أخبروني عن النار التي تظهرونها بالقدح من الشجر الرطب {أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها} يعني التي تكون منها الزناد وهى المرخ والعفار، ومنه قولهم: في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار، أي استكثر منها، كأنهما أخذا من النار ما هو حسبهما. ويقال: لأنهما يسرعان الوري. يقال: أوريت النار إذا قدحتها. ووري الزند يري إذا انقدح منه النار. وفية لغة أخرى: ووري الزند يري بالكسر فيهما. {أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ} أي المخترعون الخالقون، أي فإذا عرفتم قدرتي فاشكروني ولا تنكروا قدرتي على البعث. قوله تعالى: {نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً} يعني نار الدنيا موعظة للنار الكبرى، قال قتادة. ومجاهد: تبصرة للناس من الظلام. وصح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إن ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم» فقالوا يا رسول الله: أن كانت لكافية، قال: «فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها». {وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ} قال الضحاك: أي منفعة للمسافرين، سموا بذلك لنزولهم القوى وهو القفر. الفراء: إنما يقال للمسافرين: مقوين إذا نزلوا القي وهي الأرض القفر التي لا شيء فيها. وكذلك القوى والقواء بالمد والقصر، ومنزل قواء لا أنيس به، يقال: أقوت الدار وقويت أيضا أي خلت من سكانها، قال النابغة:
يا دار مية بالعلياء فالسند ** أقوت وطال عليها سالف الأمد

وقال عنترة:
حييت من طلل تقادم عهده ** أقوى وأقفر بعد أم الهيثم

ويقال: أقوى أي قوي وقوى أصحابه، وأقوى إذا سافر أي نزل القواء والقي.
وقال مجاهد: {لِلْمُقْوِينَ} المستمتعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والاستضاءة، ويتذكر بها نار جهنم فيستجار بالله منها.
وقال ابن زيد: للجائعين في، إصلاح طعامهم. يقال: أقويت منذ كذا وكذا، أي ما أكلت شيئا، وبات فلان القواء وبات القفر إذا بات جائعا على غير طعم، قال الشاعر:
وإني لاختار القوى طاوي الحشى ** محافظة من أن يقال لئيم

وقال الربيع والسدي: {المقوين} المنزلين الذين لا زناد معهم، يعني نارا يوقدون فيختبزون بها؟ ورواه العوفي عن ابن عباس.
وقال قطرب: المقوي من الأضداد يكون بمعنى الفقير ويكون بمعنى الغني، يقال: أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد، وأقوى إذا قويت دوابه وكثر ماله. المهدوي: والآية تصلح للجميع، لان النار يحتاج إليها المسافر والمقيم والغني والفقير.
وحكى الثعلبي أن أكثر المفسرين على القول الأول. القشيري: وخص المسافر بالانتفاع بها لان انتفاعه بها أكثر من منفعة المقيم، لان أهل البادية لا بد لهم من النار يوقدونها ليلا لتهرب منهم السباع، وفي كثير من حوائجهم. قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} أي فنزه الله عما أضافه إليه المشركون من الأنداد، والعجز عن البعث.